خليل الصفدي

332

أعيان العصر وأعوان النصر

أعرفه وهو في جملة البريدية ، يسافر معنا في خدمة الأمير سيف الدين تنكز ، ولما جاء الفخري ، وجرى له ما جرى ، جعل أخوه سيف الدين بهادر نائبا في بعلبك ، ثم إنه أخذ طبلخاناة بعد موت الفخري - فيما أظن - . ولما توفي بهادر المذكور تعصّب الجراكسة مع أخيه سنقر هذا ، وخلصوا له الإمرة ونيابة بعلبك فتوجه إليها ، ثم إنه حضر في أيام الكامل من استخرج من شمس الدين قراسنقر المذكور ميراث سيف الدين بهادر الجمالي منه ، فقام في القضية الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي والأمير فخر الدين أياز ، وشهد له جماعة من أمراء دمشق بأنه أخوه ، وخمدت القضية بعد أن عزل من النيابة ببعلبك ، ثم إنه عاد إليها ، وباشرها جيدا ، إلى أن كتب الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى باب السلطان في ولاية الأمير بدر الدين بكتاش المنكورسي نيابة بعلبك ، ونقل شمس الدين سنقر إلى طرابلس ، فورد المرسوم بذلك ، فتوجّه الأمير شمس الدين سنقر إلى طرابلس ، فأقام بها ضعيفا تقدير شهرين أو أكثر ، ثم إنه قضى ، ومرّ شخصه وانقضى . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أول شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة . 756 - سنقر الأمير شمس الدين المنصوري « 1 » كان من كبار الأمراء في مصر والشام ، وممن تجمّل به الدول والأيام ، عارفا بما يتحدث فيه ، خبيرا بالكلام الذي يخرج من فيه ، وكانت له في الشام صورة كبيرة ، وعزمة شهيرة ، ومباشرة للأموال مثيرة . ركب الأهوال ونكب ، وسلب ماله وبين يديه سكب ، ثم إنه انتصر ، وشره في المباشرات وما اقتصر ، وندب في المهمات مرات ، وتولّى الشد كرّات . ولم يزل إلى أن ثبت إعسار الأعسر من حياته ، وأصبح ثمر روحه في يدي جناته . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وسبعمائة . كان مملوك الأمير عزّ الدين أيدمر الظاهري النائب بالشام ودواداره ، وكانت نفسه تكبر عن الدوادارية ، ولما عزل مخدومه ، وأرسل إلى مصر في الدولة المنصورية ، عرضت مماليكه على السلطان ، فاختار منهم جماعة منها سنقر هذا ، فاشتراه وولاه نيابة الأستاذ دراية . وفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة أمّره بالشام ، ورتّبه في شد الديوان والأستاذ دارية ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1905 ، الوافي بالوفيات : 15 / 497 ، تالي وفيات الأعيان : 88 ، البداية والنهاية : 14 / 57 ، شذرات الذهب : 6 / 20 ، المنهل الصافي : 6 / 96 ، النجوم الزاهرة : 8 / 278 .